الشيخ محمد الصادقي

146

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عن العمرة ثم الإهلال بالحج ، وكذلك متعة الجنس مع النساء ، ولتكون على أهبة أكثر لعب الحج ، فتلك إذا رحمة للحجاج عن زحمة المواصلة بين الحج والعمرة بإحرام موصول دونما انقطاع ، وليس يعني الهدي للمتمتع جبرانا عن تمتعه ، فان اللّه هو الذي فرضه على النائين ، وانما هو هدي الهدية من هؤلاء الآتين من كل فج عميق ، هدية للفقراء من الحجاج وسواهم في مملكة الحج ، وشعارا للتضحية والفداء لزوار اللّه ، احياء كسنة دائبة لما ابتلي به الخليل بأمر الجليل ، واللّه يهدي من يشاء إلى سواء السبيل . ثم « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » على المتمتع مبيّن ما استيسر في آيات الحج فلا نعيد ، وإنما نعيد أن هدي الأضحية غير مستيسر لمن لا يجد مناه في منى أن يأكله : من بائس فقير أو قانع ومعتر ، فليبدّل بها بديلا عنها من ثمنها ، أم تتخذ وسيلة جماهيرية لصرفها في الفقراء أيا كانوا وأيّان . فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ . . « لم يجد » من ماله ، فان هو واجده ولا يجد الهدي فهو واجد ليس عليه صيام ، فإنما يضع المال عند من يذبح إلى آخر ذي حجة الحرام من سنته أو العام القابل ، أم يهدي ثمنه إلى أهله ، فإنما بديل الصوم على من لم يجد . فعدم وجدان الهدي الأضحية لعدم وجدان ثمنه هو الذي يحوله إلى عشرة كاملة ، فسواء له أكان هناك هدي أم لم يكن ، فعدم وجدان ثمنه هو موضوع الحكم هنا ، فإنه المصداق ل « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » يعني « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » إذ لم يستيسر له ثمنه فضلا عنه ، واما المستيسر له ثمنه دونه فليس عليه الّا « ما استيسر » ، وليس من مستيسر الهدي ملابس الزينة التي لا ضرورة فيها ، فإنها مندوحة المؤمن ، فليس بيعها مستيسرا لأصل هكذا بيع لغضاضته ، ثم تعريه عما تعوده من ملابس الزينة . ثم وجد أن « ما استيسر » له مراحل ، قد لا يجده